القاضي النعمان المغربي
283
تأويل الدعائم
وقوله ثانيا رجله اليسرى فذلك في الظاهر أن المصلى إذا جلس في الصلاة ثنى رجله اليسرى وأقام رجله اليمنى وذلك مثل إقامته للطاعة لإمام زمانه واعتقاده إمامته ومثله مثل الرجل اليمنى كما تقدم بذلك البيان في التأويل ومثل تثنية رجله اليسرى واعتماده عليها مثل اعتماده على حجة صاحب الزمان ولأن حجة الإمام كذلك يتواضع للإمام وينحط دونه كما تكون الرجل اليمنى في جلوس المصلى قائمة منتصبة واليسرى منحطة دونها منخفضة مثنية ، وتأويل ذكره اللّه تذكر ما تأدى إليه سمعه من الحكمة في دعوة الحق وتعاهده ألا ينساه وقيامه به وعمله بواجب العمل فيه وتأويل قوله : وكل اللّه به ملكا يقول له ازدد شرفا تكتب لك الحسنات وتمحى عنك السيئات ، فالملك هاهنا على ما تقدم القول به من تأويل الملائكة مالكه الّذي ضم إليه وملك أمره إذا رآه على حالته هذه الحسنة أغبطه بها وعرفه ما له من الثواب عليها ، ومن ذلك قول أبى جعفر صلى اللّه عليه وسلم : الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا ، فذلك كذلك في ظاهر الصلاة وتأويله في باطنها أن الصلاة تنفلا هاهنا مثلها مثل قيام المؤمن بأمر نفسه وتعاهده إياها بالتذكرة والموعظة وتذكار ما سمعه في دعوة الحق والعمل به ولذلك لم تكن الصلاة تنفلا في الظاهر في جماعة ومعنى الدعاء كما ذكرنا في التأويل الدعاء إلى دعوة الحق لمن أطلق له ذلك فهو أفضل مما تقدم ذكره من تعاهد المؤمن أمر نفسه وحده بالموعظة . ومن ذلك ما جاء عن رسول اللّه أنه قال : والّذي نفس محمد بيده لدعاء الرجل من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس نجح في الحاجات من الضارب بما له في الأرض وقال من قعد في مصلاه الّذي صلى فيه الفجر يذكر اللّه حتى تطلع الشمس كان له حج بيت اللّه الحرام ، تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى عليه الصلاة والسلام قبل ظهوره ، ومثل طلوع الشمس مثل ظهوره . فعنى في التأويل بالدعاء من لدن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من كان يدعو إليه من صالحي دعاته قبل ظهوره إلى أن ظهر عليه الصلاة والسلام وأن الدعوة إليه أفضل من النفقة فيها وعنى بالذي يجلس في مصلاه بعد صلاة الفجر الّذي صلاها فيه يذكر اللّه إلى أن تطلع الشمس الذين حلوا من حرامهم في دعوته قبل ظهوره ولم يطلقوا وأقاموا على ما عاهدوا اللّه عليه إلى أن ظهر لهم فذلك لهم ثوابه كالهجرة